يعقوب بن يوسف الكندي

37

رسائل الكندى الفلسفية

الفن الثاني وهو الجزء الأول في الفلسفة الأولى فإذ قدمنا ما يجب تقديمه في صدر كتابنا هذا فلنتل ذلك بما يتلوه تلوا طبيعيا ، فنقول : [ مقدمة « 1 » ] [ نوعان للإدراك والمعرفة : بالحواس وبالعقل ] . إن الوجود الإنسانى وجودان « 2 » . أحدهما أقرب منا وأبعد عند الطبيعة ، وهو وجود « 3 » الحواس التي هي لنا منذ بدء نشوّنا وللجنس العام لنا ولكثير من غيرنا ، أعنى الحي العام لجمع الحيوان ؛ فإن وجوده « 4 » بالحواس ، عند مباشرة الحس محسوسة ، جلا زمان « 5 » ولا مؤونة ، وهو غير ثابت لزوال ما نباشر وسيلانه وتبذّله في كل حال بأحد أنواع الحركات وتفاضل الكمية فيه بالأكثر والأقل والتساوي وغير التساوي وتغاير الكيفية فيه بالشبيه وغير الشبيه والأشد والأضعف ؛ فهو الدهر في زوال دائم وتبدل غير منفصل ؛ وهو الذي تثبت

--> ( 1 ) زدنا ما بين المضلعين الايضاح ، حسب كلامه فيما يلي ، ص 38 ، 39 ، 42 . ( 1 ) زدنا ما بين المضلعين الايضاح ، حسب كلامه فيما يلي ، ص 38 ، 39 ، 42 . ( 2 ) راجع تمييز أرسطو بين ما هو أبين وأعرف عند الانسان وما هو أبين وأعرف عند الطبيعة - كتاب الطبيعة - تحقيق عبد الرحمن بدوي ، ص 3 . ( 3 ) يقصد في الواقع وجود الحواس لما نجده ، يعنى إدراكها ما ندركه ؛ والوجود هنا وفي رسائل أخرى للكندي ( أنظر مثلا رسالة في ماهية النوم والرؤيا ) لا بمعنى الوجود المقابل للعدم ، بل بمعنى الوجدان والادراك . ( 4 ) يمكن أن تزيد هنا كلمة : الأشياء ، لتوضيح المقصود . ( 5 ) بلا زمان ، هذا هو خبر إن .